العلامة المجلسي
410
بحار الأنوار
من أن هبط ( 1 ) جزيرة ، وإذا فيها من الشجر والثمار وعين عذبة ( 2 ) ، من ماء ، فدهشت فوقف وأومأ إلي أن انزل ، فنزلت فبقي واقفا حذاي ينظر ، فأخذت من تلك الثمار وأكلت ، وشربت من ذلك الماء فرويت ، فعمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا واتزرت بها ، وتلحفت بأخرى وجعلت ورقة شبيها بالمزود فملأتها من تلك الثمار ، وبللت الخرقة التي كانت معي لأعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه ، فلما فرغت مما أردت أقبل إلي فطأطأ ظهره ، ثم أومأ إلي : أن اركب ، فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه ، فلما جزت على البحر ( 3 ) إذا مركب سائر في البحر ، فلوحت لهم ، فاجتمع أهل المركب يسبحون ويهللون ويرون رجلا راكبا أسدا ، فصاحوا يا فتى من أنت أجني أم إنسي ؟ قلت : أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، رعى الأسد في حق ( 4 ) رسول الله ففعل ما ترون ، فلما سمعوا ذكر رسول الله حطوا الشراع وحملوا رجلين في قارب صغير ، ودفعوا إليهما ثيابا فجاءا إلي ، ونزلت من الأسد ، ووقف ناحية مطرقا ينظر ما أصنع ، فرميا إلي بالثياب وقالا : ألبسها فلبستها فقال أحدهما : اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب ( 5 ) أيكون السبع أرعى لحق رسول الله من أمته ، فأقبلت على الأسد فقلت : جزاك الله خيرا عن رسول الله ، فوالله لنظرت إلى دموعه تسيل على خده ما يتحرك ، حتى دخلت القارب وأقبل يلتفت ( 6 ) إلي ساعة ( 7 ) حتى غبنا عنه ( 8 ) . بيان : انتسفه : ، قلعه ، والزئير : صوت الأسد من صدره ، والخبب بالتحريك :
--> ( 1 ) في المصدر : هبط بي . ( 2 ) والثمر وعين غزيرة خ ل . ( 3 ) في المصدر : فلما صرت على ساحل البحر . ( 4 ) أي حفظ حقه صلى الله عليه وآله . ( 5 ) حتى أدخلك القارب خ ل : وفى المصدر بعد ذلك : فما يكون الأسد ارعى لحق رسول الله صلى الله عليه وآله من أمته . ( 6 ) في المصدر : وما تحرك حتى دخلت القارب وهو يلتفت . ( 7 ) بعد ساعة خ . ( 8 ) الخرائج : 187 و 188 . ولم نجد فيه عدة من الأحاديث المتقدمة والآتية ، وقد أشرنا سابقا إلى تخالف نسخة المصنف والنسخة المطبوعة وكأن المطبوعة مختصرة منها .